- August 5, 2022
- 115657pwpadmin
- 0
في حوار الصراحة والشفافية
رئيس الهلال السابق د. كرار التهامي يروي تفاصيل صعوده من المدرجات إلى المقصورة التفكير خارج الصندوق يصنع الفارق ====== رؤساء الهلال كتبوا المجد… والمؤسسات من تصونه وتحميه المال لايأتي بالبطولات… ونحن بحاجة إلى عقلية استثمارية الرياضة رهينة الأفراد… وتحرير القرار من المزاج الشخصي ضرورة الهلال أقرب من أي وقت مضى لتحقيق الحلم القاري ====== حوار: إبراهيم عوض وجواهر الشريف من هو الدكتور كرار التهامي؟ لستُ شخصًا استثنائيًا، بل كأحد ملايين السودانيين البسطاء الأوفياء، الذين يحبون وطنهم ويؤمنون بقيمه. نشأت في فيحاء الجزيرة، وسط أسرة مضيافة وعريقة، تمتد جذورها في الكرم والعز من جيل إلى جيل. والدي هو الناظر محمد التهامي، ناظر منطقة شمال الجزيرة وحاضرتها «المسيد»، حتى تخوم الخرطوم. أما علاقتي بالهلال، فهي علاقة فطرة وطفولة، تسكن في العصب والدم. نعشق الهلال، نفرح لانتصاراته، ونحزن لتراجعه. تعلمنا منه التمسك بالأمل ومواجهة التحديات. أسباب تكرار خروج الهلال من الأدوار المتقدمة في دوري أبطال إفريقيا؟ الهلال، كغيره من الأندية السودانية، يعاني من متلازمة عامة تطال الرياضة في البلاد. السودان كان من المؤسسين الثلاثة للاتحاد الإفريقي، بل استضاف أول اجتماع تأسيسي في الخرطوم، التي كانت حينها من أجمل المدن الإفريقية. وللأسف، بروح طيبة وهِبات غير محسوبة، تنازل السودان عن مقر الاتحاد ومنصب الأمين العام لصالح مصر، التي احتفظت به مدى الحياة، مما أثّر على نفوذنا في الاتحاد القاري. أما فنيًا، فقد اجتهدت إدارات الهلال المتعاقبة، لكن دخول عصر الاحتراف ورأس المال وصناعة الرياضة كشف هشاشة البنية التحتية، ليس في الهلال وحده، بل في كل الأندية السودانية. الحل يحتاج إلى رؤية علمية، واستعانة بخبرات عالمية ومحلية، فالهلال اليوم حالة استثنائية، لكنها قابلة للتغيير. هل هناك حلول ممكنة في الأفق؟ بلا شك، السودان يملك مواهب فذة، تمزج بين الجينات الإفريقية والعربية، مما يؤهله للتفوق في الكرة كما في شمال إفريقيا، وفي ألعاب القوى كما في شرقها. لكننا فقدنا التركيز في الحالتين. أرى أن الحل يبدأ من القاعدة: المدارس، الفئات السنية، تغيير القوانين، الاستعداد لاحتراف الأندية، وتعزيز الاقتصاد الرياضي. علينا أن نخرج من «الصندوق» في التفكير، وتبني فكرة رعاية الأندية عبر رجال أعمال، وحتى إعارة الأصول الرياضية من الدولة – وهو أمر يمكن تكييفه قانونيًا لصالح الوطن. مراحل العمل في نادي الهلال وظروف تولي الرئاسة؟ لا أرى فرقًا بين مشجع في الترسو أو رئيس في المقصورة، فأسرة الهلال واحدة. تشرفت بثلاث مهام داخل الهلال: أمين مال في مجلس يوسف أحمد يوسف، ثم نائب رئيس منتخب في مجلس الأمين البرير، وأخيرًا رئيسًا بالقرار الوزاري بعد تعقّد الأوضاع. عندما قررت الوزارة إقالة الأخ البرير لفك الأزمة بعد اعتصام الجماهير، كنا أمام خيار صعب. لو استقلنا، لحدث فراغ إداري غير مسبوق وسط استمرار الدوري. طلبت من الزملاء الاستمرار، لكنهم استقالوا بعد أيام، فواصلنا المسيرة بلجنة تم تعيينها من الوزير، ضمّت شخصيات مثل المهندس التحاني أبوسن، والمرحوم فوزي المرضي، والعقيد حسن محمد صالح وآخرين. ما أصعب المواقف خلال إدارتكم للهلال؟ كانت ظروفًا عصيبة: صدمة رياضية، اختناقات مالية، مطالبات من محترفين ومدربين، إلى جانب الخروج من بطولات كبرى، واعتصام الجماهير. لكن، كانت هناك أيادٍ هلالية صادقة لم تغب، ساعدت على تذليل الصعاب. أخص بالذكر الدكتور علي قارين، رحمة الله عليه، الذي كان حاضرًا دائمًا خلال الأزمة. استضفنا خلال تلك الفترة رئيس هيئة دوري المحترفين السعودي، وعددًا من الخبراء، وبدأنا التنسيق مع أكاديمية ريال مدريد بدعم من السفير الإسباني، وكان رياضيًا شغوفًا يتابع الدوري السوداني. دوركم الرياضي في السعودية؟ السعودية كانت حاضنة مثالية للمغتربين السودانيين، يمارسون فيها حياتهم وولاءاتهم بروح سودانية خالصة. مع الراحل عبد المنعم عبد العال حميدة، أسسنا الرابطة الرياضية للسودانيين بالخارج، وكانت منصة كبيرة جمعت لاعبين ومدربين وإعلاميين، وخرّجت مواهب لعبت في الخليج. كما أسسنا اتحاد الجاليات، الذي كنت رئيسًا له، وحققنا نجاحات كبيرة، خصوصًا في كأس الجاليات، مما يثبت أن السودانيين يمتلكون خامة ممتازة، إذا وُجدت المنافسة والرعاية تقييمكم لإدارات الهلال من عهد صلاح إدريس وحتى عهد السوباط؟ كل من خدم الهلال يستحق التقدير والاحترام، فمنهم من أفنى عمره في خدمة الكيان، ومنهم من بذل ماله وجهده، ومنهم من قدم فكرًا إداريًا لا يقل أهمية عن المال. وأنت يا إبراهيم، عايشت كثيرًا منهم، ولا تزال تحكي لنا عن عبد المجيد منصور، قاهر الظلام، والطيب البابا، والسماني، واللواء عمر علي حسن، وغيرهم من رموز المدرسة الكروية والإدارية. أما من عاصرتهم شخصيًا، فكان لهم إسهام بارز، مثل شيخ العرب يوسف أحمد يوسف، والأمين البرير، وأشرف الكاردينال الذي أسهم أفقيًا ورأسيًا، وقدم بسخاء، وصلاح إدريس الذي كان عهده بداية تدفق رأس المال للملاعب، وطه علي البشير الذي جمع بين الحكمة والثقافة الإدارية والرياضية. ثم السوباط والعليقي، اللذان حافظا على استقرار الهلال ورفعاه إلى مستويات فنية وتسويقية غير مسبوقة، ما عزّز مكانته بين الأندية الإفريقية والعربية. لماذا لا يستفيد الهلال من جماهيره الضخمة كما تفعل أندية مثل الأهلي المصري؟ الخلل يكمن في القوانين الرياضية، وعدم تفعيل العضوية بالشكل المطلوب. الأندية السودانية لا تزال تعتمد على تمويل الأفراد، وتفتقر للعقلية الاستثمارية. مفهوم النادي لدينا لم يتطور إلى كيان ريعي وربحي كما هو الحال في الأهلي المصري، الذي يمتلك خمسة أندية اجتماعية ويضم نحو مليون عضو ملتزم باشتراكاته، وشارك منهم أكثر من عشرين ألفًا في الانتخابات الأخيرة دون أن يستجلبهم أي مرشح. هل لشخصية الرئيس دور في قيادة الهلال نحو البطولات؟ حاليًا، نعم، لكنها ليست الطريقة المثلى. المؤسسة ينبغي أن تكون صاحبة القرار. يجب أن يمتلك النادي قاعدة بيانات ومركز دراسات لدعم اتخاذ القرار المؤسسي. حدثني الأخ محمود الخطيب، رئيس الأهلي المصري، أنه لم يتخذ قرارًا كبيرًا دون تصويت مجلس الإدارة، بما في ذلك رفض عرض مغرٍ لخوض مباراة سوبر بدول الخليج مقابل مليونَي دولار، لأنه لم ينل موافقة المجلس. العمل المؤسسي هو الضامن للاستمرارية وتجنب الأخطاء الفادحة. هل تؤثر التفاعلات في وسائل التواصل على العمل الإداري والفني؟ الهلال الآن قريب من الاكتمال، ويكاد يصل إلى منصات البطولات. المطلوب قليل من التشجيع، والثقة في الإدارة والمدرب واللاعبين. الجمهور مطالب بأن يقدّم المقترحات ويبتعد عن الإحباط والتشاؤم. التفاؤل جزء من النجاح، وأقول للجميع: تفاءلوا بالخير تجدوه. هل ضعف الدوري المحلي يعيق الهلال في المنافسات القارية؟ نعم، الدوري السوداني يفتقر للتنافسية ويكاد يُحتكر بين الهلال والمريخ، وهو ما يؤثر على الاستعداد الخارجي. هناك حاجة ملحّة لتدخل الدولة لدعم الرياضة، وتحسين البنى التحتية، وتشجيع الرياضة المؤسساتية، وإدخال الشركات ومؤسسات القطاع الحكومي والعسكري إلى منظومة الاستثمار الرياضي. نصائح لبناء فريق قوي ومتماسك؟ الهلال قريب من قمة المجد، وكما يقول الخواجات: It is just one more push، أي دفعة أخيرة. وأقترح الخطوات التالية: الحفاظ على الفريق الحالي والطاقم الفني. تحفيز المدرب ودعمه بمدربين محليين مساعدين. التعاقد مع مهاجم صريح متميز، مهما كان الثمن، وسد الثغرات في بقية الخطوط. الاستعانة بمحللين فنيين محترفين. الاستمرار في إعداد الفريق بإقامة معسكرات في شمال وغرب إفريقيا. الاستعانة بطاقم إعداد نفسي مؤهل. تعزيز روح الفريق، وخلق روابط يومية بين اللاعبين داخل وخارج الملعب. العمل على إحراز بطولة الدوري الموريتاني، فهي قد تكون «فال خير» وبداية للبطولات الأخرى. ما المقصود بطريقتكم في وصف الهلال بـ «Big Push»؟ «Big Push» أو «الدفعة الكبيرة» تشير إلى مفهوم اقتصادي يرتبط بـ»المرض الهولندي»، حيث تتوفر موارد ضخمة لكن غير مستدامة، ما يجعل الفرد أو الدولة يعتمد عليها دون بدائل. الهلال بحاجة إلى «دفعة استراتيجية»، تشمل تطوير الفكر والإدارة والبنية التحتية لضمان استمرارية النجاح، لا الاعتماد على لحظات دعم مؤقتة أو اندفاعات فردية. تقييمكم لمبادرة «دولار الهلال»؟ وكيف يمكن تطويرها؟ أشكر الأخ الرشيد علي عمر، صاحب المبادرة. فقد فتحت أعين الناس على أهمية دعم الجماهير، وحققت أهدافًا معنوية رغم صعوبة تحقيق أهدافها المالية بالشكل الكامل. لكنها بلا شك فتحت الباب للتفكير خارج النمط التقليدي. وأعتقد أنه يمكن تطويرها لتكون جزءًا من منظومة مالية مستدامة تستفيد من القوة الجماهيرية الكبيرة للهلال. شرح الصور الدكتور كرار التهامي والفريق شرطة محمد احمد بحر ودكتور علي قاقارين والمهندس أبوسن ابوبكر العسقلاني مع سفير إسبانيا وعدد من اعضاء السفارة خلال زيارتهم للسفارة إبان فترة تولي التهامي رئاسة الهلال الدكتور كرار التهامي يتوسط القطب الهلالي عباس السجانة والزميلة جواهر الشريف التهامي والزميل إبراهيم عوض







